قال النخعي، وقتادة: وقال؛ يعني: إبراهيم: إني مهاجر؛ قال قتادة: هاجر من كوثى.
وروى ابن أبي حاتم عن كعب في قوله: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} [سورة العنكبوت: 26] قال: إلى حرَّان.
وروى ابن عساكر عن قتادة في الآية قال: إلى الشام كان مهاجَرُهُ.
وكوثى: قرية من سواد الكوفة هاجر منها إبراهيم عليه السلام
إلى حران، ثم إلى الشام، ومعه ابن أخيه لوط وامرأته سارة.
وقال الكلبي: هاجر من أرض حران إلى فلسطين، وهو أول من هاجر من أرض الكفر.
وقال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياء: 71] .
قال أكثر المفسرين: إنها الشام.
وفي أثر حسان بن عطية السابق: إشارة إلى أنَّ إبراهيم عليه السلام دخل دمشق مهاجراً.
وروى ابن عساكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَتَهاجَرُ خِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إلَى مُهاجَرِ إبْرِاهِيمَ".
وقد روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"سَتكُوْنُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ؛ فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ ألزَمُهُمْ مُهاجَرَ إبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَيبْقَى فِيْ الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا، وَتَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، وَتَقْذِرُهُمْ نَفْسُ اللهِ،"
وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ القِرَدَةِ والخنازير]"."
وقوله: نفس الله؛ أي: ذاته سبحانه الموصوفةُ بأن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا من أحاديث الصفات.
وقد قلت متحدثاً بنعمة الله تعالى على أن جعلني من أهل الشام ولاسيما دمشق حرسها الله: من الطويل
مُهاجَرُ إِبْراهِيْمَ دارِيْ وَمَوْلدِيْ ... وَمَنْشَأُ آبائِي الْكِرامِ وَمَحْتِدِيْ
دِمَشْقُ الَّتِيْ قَدْ بُورِكَتْ وَتَقَدَّسَت ... بِمُجْتَمَع لِلصَّالِحِيْنَ وَمَشْهَدِ
لَها البُدَلاءُ الأَوْلِياءُ إِذا دُعُوْا ... لِغَوْثٍ أَجابُوا بَيْنَ مُنْجٍ وَمُنْجِدِ