وروى الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَلَقَ اللهُ آدمَ عَلى صُوْرتهِ - أي: على سورة آدم المخصوصة المعروفة به - وَطُوْلُهُ سِتُّوْنَ ذِراعاً ثُمَّ قالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلى أُوْلَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمعْ ما يُجِيبُوْنَكَ"
بِهِ؛ فَإِنَّها تَحِيَّتُكُ وَتَحِيَّةُ ذُرَّيَّتِكِ، فَذهبَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُم، فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ فَزادُوْهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلى صُوْرَةِ آدَمَ فِيْ طُوْلهِ سِتُّوْنَ ذراعاً، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الآنَ"."
84 -ومنها: مصافحة الأخ والقريب عند اللقاء، ومعانقته وإظهار البشاشة والبشر والهشاشة.
روى الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب"آداب الصحبة"عن جابر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مِنْ أَخْلاَقِ النَّبِيِّيْنَ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ البَشَاشَةُ إِذَا تَزَاوَرُوا، وَالمُصَافَحَةُ وَالتَّرْحِيْبُ إِذَا الْتَقَوا".
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخوان"، والخطيب في"تاريخه"، والغسولي في"جزئه"عن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن معانقة الرجل أخاه إذا هو لقيه، قال:"كَانَتْ تَحِيَّةَ الأُمَمِ".
وفي لفظ:"تَحِيَّةَ أَهْلِ الإِيْمَانِ وَخَالِصَ وِدِّهِم، وَأَولُ مَنْ عَانَقَ إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ".
وفي لفظ:"فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ خَلِيْلُ الرحمن عَلَيْهِ السَّلاَمُ؛ فَإِنَّهُ خَرَجَ يوماً يَرْتَادُ لِمَاشِيَتِهِ فِيْ جِبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ المَقْدِسِ إِذْ سَمعَ صَوْتَ مُقَدِّسٍ يُقَدِّسُ اللهَ تَعَالَى، فَذَهَلَ عَمَّا كَانَ يَطْلُبُ، فَقَصَدَ قَصْدَ الصَّوْتِ، فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ طُوْلُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، أَهْلَبَ يُوَحِّدُ اللهَ تعالى، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ: يَا شَيْخُ! مَنْ رَبُّكَ؟"