وروى الترمذي، والحاكم في"المستدرك"عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كانَ دَاوُدُ عَلَيهِ السَّلامُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إَنِّيْ أَسْألُكَ حُبَّكَ وَحبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالعَمَلَ الَّذِيْ يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمِنَ المَاءِ البَارِد".
وهنا لَطِيفَتانِ:
* الأُوْلَى:
لا مانع لأهل المحبة والشوق إلى لقاء الله تعالى أن يشتاقوا إلى أودَّائهم فيه وأقربائهم المتوافقين معهم عليه؛ فإنَّ في هذا الفرق جمعا، وأَكْرِمْ بمحبة الله ثمَّ محبة أوليائه أصلاً وفرعاً وحقيقة وشرعاً.
قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: لمَّا أُوتي يوسف عليه السلام من الملك ما أُوتيه تاقت نفسه إلى آبائه فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} إلى قوله {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [سورة يوسف: 101] ؛ قال: بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام. رواه ابن أبي حاتم.
وروى هو وابن جرير عن قتادة رحمه الله تعالى قال: لمَّا قدم على يوسف أبواه وإخوته، وجمع الله شمله وأقرَّ عينه وهو يومئذٍ مغموس في بيت نعيم من الدنيا، اشتاق إلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام فسأل الله القبض، ولم يتمن أحد
الموت قط نبي ولا غيره إلا يوسف؛ يعني: لم يتمنَ الموت أحد شوقاً إلا يوسف.
* اللَّطِيفَةُ الثَّانِيَةُ:
ينبغي للمحب المشتاق أن يطلب اللحاق، فإن أجيب من المحبوب بخلاف المطلوب فليرض من الحبيب بما يرضى منه ويجيب؛ فإنَّ الخيرة فيه والعبودية تقتضيه.
روى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي الأعيس قال: لما قال يوسف {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [سورة يوسف: 101] شكر الله له ذلك فزاد في عمره ثمانين عاماً.