فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328094 من 466147

كُلُّهُنَّ تَأْتِيْ بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ إِنْسَانِ، وَالَّذِيْ نَفْسُ مُحَمَّدِ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ"، وفي رواية:"لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ رُكْبَانًا أَجْمَعُوْنَ"."

التَّنْبِيْهُ الثَّانِيْ: قد يستشكل على ما ذكرناه من فضل النكاح وكونه من أعمال الأنبياء عليهم السلام أمر ابني الخالة عيسى ويحيى عليهما السلام؛ فإنَّ يحيى كان حَصُوراً - أي: لا يأتي النساء -، وعيسى لم يتزوج.

فالجواب عن ذلك: أما أنَّ يحيى عليه السلام فقد قال الله تعالى فيه: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [سورة آل عمران: 39] فاختلف المفسرون في الحصور على قولين:

الأول: أنه الذي لا يأتي النساء. رواه عبد الرزاق، وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وابنُ جرير، والبيهقي في"سننه"عن ابن مسعود، ولفظه: الذي لا يقرب النساء.

ورواه ابن المنذر عنه، وقال: العنِّين.

وروى ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال: لا يشتهي النساء.

وروى ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر يحيى، فقرأ: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [سورة آل عمران: 39] ، ثم أهوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قَذَاة من الأرض فأخذها وقال:"كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ القَذَاة".

وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزهد"، والمفسرون عن ابن عباس قال: الحصور الذي لا يُنزل الماء، وعلى هذا يتأتَّى الإشكال.

والجواب عنه: أنَّ سعيد بن جبير ممن يقول بهذا القول، وقد قال: إنَّ يحيى عليه السلام مع اتصافه بما ذُكر تزوج ليكون أغض لبصره.

والقول الثاني: أنَّ ما ذكر نقص في الخلقة، والأولى حمل حال الأنبياء على الكمال، فمعنى الحصور أنه كان معصوماً من الذنوب؛ أي: لا يأتيها كأنه حصر عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت