فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328083 من 466147

وروى الإمام الشافعي رحمه الله في"مسنده"عن محمد بن علي ابن حسين، عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا مع عثمان - رضي الله عنه - في مالٍ له بالعالية في يومٍ صائف إذ رأى رجلاً يسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر، فقال عثمان: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح، ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا، فنظرت فقلت: أرى رجلاً متعمماً بردائه يسوق بَكرين، ثم دنا الرجل فقال: انظر، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقلت: هذا أمير المؤمنين، فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السموم، فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني بكران من إبل الصدقة قد تخلفا، وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحِمَى خشيتُ أن يَضِيْعا فيسألني الله عنهما، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! هلمَّ إلى

الماء والظل ونكفيك، قال: عُد إلى ظلك، فقلت: عندنا مَنْ يكفيك، قال: عُد إلى ظلك، ومضى فقال عثمان: من أحبَّ أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا.

66 -ومنها: الغضب لله وعدم الغضب للنفس.

وهذا شأن الأنبياء والمرسلين بأسرهم صلوات الله وسلامه عليهم، ألا ترى إلى غضب نوح عليه السلام على قومه بسبب تماديهم في الكفر وإصرارهم عليه حتى قال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [سورة نوح: 26] ، وغضب إبراهيم عليه السلام حتى هجر أباه وقومه، واعتزلهم وما يعبدون من دون الله، وغضب موسى عليه السلام حتى أخذ برأس أخيه يجرُّه إليه.

وقال القشيري رحمه الله تعالى في"جزئه"الذي جمع فيه كلام أبي علي الدقاق رحمه الله تعالى: وسمعته يقول: سمع سليمان عليه السلام من الهدهد قوله: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} فلم يؤثِّر فيه، ثم قال: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} فلم يلتفت سليمان عليه الصلاة والسلام إليه، فلما قال: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة النمل: 23 - 24] حَرَد سليمان وتأهبَ للخروج لمحاربتها؛ لم يغضب سليمان لأجل ما هو نصيب النفس، وغضب لما هو حق الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت