وفي قوله: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) دلالة حدوث ما ذكر وفنائه، ودلالة محدث ومدبر.
وفي قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) دلالة قدرته وسلطانه على البعث على الوجه الذي ذكرنا.
وفي ذلك دلالة أن اللَّه تعالى لا يعرف بالماهية ولا بما يحس، ولكنه إنما يعرف من جهة الاستدلال بخلقه، وبالآيات التي تدل على وحدانيته، حيث سأل فرعون موسى عن الماهية، فأجاب على الاستدلال بخلقه.
ثم قال اللعين: (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ(29) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما أوعده السجن ولم يوعده القتل؛ لأنه طلب منه الحجة على ما ادعى من الرسالة حيث قال: (قَالَ فَأْتِ بِهِ ...(31) ولو قتله لكان لا يقدر على إتيانها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن كان سجنه أشد من القتل ومن كل عقوبة.
فقال له موسى: (أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) . أي: ما يبين ربوبية اللَّه وألوهيته أو ما يبين أني رسول اللَّه، فقال له فرعون: (فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) بالرسالة، وبما ادعيت، فدل قول فرعون لموسى حيث قال له: (فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أنه قد عرف أنه رسول، وأنه ليس بإله على ما ادعى، وأن الإله غيره حيث طلب هذه الآية.
وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) بالآيات التي تدل على وحدانية اللَّه تعالى ومشيئته، ذكر هذا مقابل إنكارهم الصانع.
والإيقان: هو العلم الذي يستفاد من جهة الاستدلال؛ ولذلك لا يقال لله. موقن.
وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) : صلة قوله: (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) .
وقوله: (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(32) .