أو يضيق لما ينزل عليهم من عذاب اللَّه ونقمته بالتكذيب؛ إشفاقًا عليهم منه، والله أعلم.
قوله: (فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ) لسؤاله إياه حيث قال: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)؛ فعلى ذلك قوله: (فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ) يكون معي في الرسالة؛ وكقوله: (هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا...) الآية.
وذنبه الذي ذكر أنه عليه: هو قتل ذلك القبطي وهو قوله: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) ، ذلك ذنبه الذي لهم عليه.
ثم قال: (كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ(15)
وقوله: (كَلَّا) رد على قول موسى: (فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) ؛ كأنه قال: لا تخف، وهو ما قال في آية أخرى حيث قالا: (إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى) ، فقال عند ذلك (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) ؛ فعلى ذلك قوله: (كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) ، وقال في تلك الآية: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) ، أي: أسمع ما يقولون لكما، وأرى ما يفعلون بكم، فأمنعهم عنكما؛ لأنهما ذكرا الخوف منه من شيئين: من الفعل والقول حيث قالا: (إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا) : بالفعل، (أَوْ أَنْ يَطْغَى) باللسان.
وقوله تعالى: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)
قوله: (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) ليس على حقيقة الإرسال معه، ولكن على ترك استعبادهم؛ كقوله: (فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ) . أي: خل بينهم وبين استخدامك إياهم واستعبادك، واللَّه أعلم.