فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327503 من 466147

فلما سمع فرعون ذلك منهم ، ورأى سجودهم لله قال: {ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ} أي: بغير إذن مني ، ثم قال مغالطاً للسحرة الذين آمنوا ، وموهماً للناس أن فعل موسى سحر من جنس ذلك السحر: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر} وإنما اعترف له بكونه كبيرهم مع كونه لا يحبّ الاعتراف بشيء يرتفع به شأن موسى ؛ لأنه قد علم كل من حضر أن ما جاء به موسى أبهر مما جاء به السحرة ، فأراد أن يشكك على الناس بأن هذا الذي شاهدتم ، وإن كان قد فاق على ما فعله هؤلاء السحرة ، فهو فعل كبيرهم ، ومن هو أستاذهم الذي أخذوا عنه هذه الصناعة ، فلا تظنوا أنه فعل لا يقدر عليه البشر ، وأنه من فعل الربّ الذي يدعو إليه موسى.

ثم توعد أولئك السحرة الذين آمنوا بالله لما قهرتهم حجة الله ، فقال: {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أجمل التهديد أوّلاً للتهويل ، ثم فصله ، فقال: {لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} ، فلما سمعوا ذلك من قوله قالوا: {لاَ ضَيْرَ إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ} أي لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عقاب الدنيا ؛ فإن ذلك يزول وننقلب بعده إلى ربنا فيعطينا من النعيم الدائم ما لا يحدّ ولا يوصف.

قال الهروي: لا ضير ، ولا ضرر ، ولا ضرّ بمعنى واحد ، وأنشد أبو عبيدة:

فإنك لا يضرك بعد حول... أظبي كان أمك أم حمار

قال الجوهري: ضاره يضوره ، ويضيره ضيراً ، وضوراً أي ضرّه.

قال الكسائي: سمعت بعضهم يقول: لا ينفعني ذلك ولا يضورني: {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خطايانا} ، ثم عللوا هذا بقولهم: {أَن كُنَّا أَوَّلَ المؤمنين} بنصب أن أي لأن كنا أوّل المؤمنين.

وأجاز الفراء ، والكسائي كسرها على أن يكون مجازاة ، ومعنى {أَوَّلُ المؤمنين} : أنهم أوّل من آمن من قوم فرعون بعد ظهور الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت