فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327406 من 466147

وقرأ أبو رزين وأبو المتوكل وأبو عمرو في رواية هارون عنه: {إن يشأ ينزل} على الغيبة؛ أي: إن يشأ الله ينزل، وفي بعض المصاحف: {لو شئنا لأنزلنا} وقرأ الجمهور: {فَظَلَّتْ} ماضيًا بمعنى المستقبل؛ لأنه معطوف على {نُنَزِّلْ} وقرأ طلحة {فتظلل} .

وقال مجاهد وابن زيد والأخفش: معنى {أَعْنَاقُهُمْ} : جماعاتهم، يقال: جاءني عنق من الناس؛ أي: جماعة، وقيل: أعناق الناس رؤساؤهم ومقدّموهم شبّهوا بالأعناق، وقيل: أريد به الجارحة، فقال ابن عيسى: هو حينئذ على حذف مضاف؛ أي: أصحاب الأعناق حيث قال: {خَاضِعِينَ} ، ولم يقل: خاضعة، وقرأ عيسى وابن أبي عبلة: {خاضعة} .

ومعنى الآية: أي لو شئنا أن ننزل عليهم من السماء آية تلجئهم إلى الإيمان وتقسرهم عليه، كما نتقنا الجبل فوق قوم موسى حتى صار كالظلة فصار جماعاتهم خاضعين منقادين لها كرها .. لفعلنا, ولكن جرت سنتنا أن يكون الإيمان اختياريًا لا قسريًا، كما قال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) } .

ومن ثم نفذ قدرنا، ومضت حكمتنا، وقامت حجتنا على الخلق بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم.

والخلاصة: أن القرآن، وإن بلغ في البيان الغاية، غير موصل لهم إلى الإيمان, فلا تبالغ في الأسى والحزن، فإنك إن فعلت ذلك كنت كمن يقتل نفسه، ثم لا ينتفع بذلك، فكما أن الكتاب على وضوحه لم يفدهم شيئًا فحزنك عليهم لا يجدي نفعًا، وقد كان في مقدورنا أن نلجئهم إلى الإيمان إلجاء، ولكن جرت سنتنا أن يكون الإيمان طوعًا لا كرهًا، ومن جرّاء هذا أرسلنا رسلنا بالعظات والزواجر، وأنزلنا الكتب لتهديهم إلى سواء السبيل، لكنهم ضلوا وأضلوا، وما ربك بظلام للعبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت