وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهي قراءةُ الشافعيِّ"تَتْرَىً"بالتنوين . وباقي السبعةِ"تترى"بألفٍ صريحةٍ دونَ تنوينٍ . وهذه هي اللغةُ المشهورةُ ، فَمَنْ نَوَّن فله وجهان ، أحدُهما: أنَّ وَزْنَ الكلمةِ فَعْل كفَلْس ، فقوله:"تَتْرَىً"كقولك: نَصَرْتُه نَصْراً . وَوَزْنُه في قراءتِهم فَعْلاً . وقد رُدَّ هذا الوجهُ بأنَّه لم يُحْفَظْ جَرَيانُ حركاتِ الإِعرابِ على رائِه ، فيُقال: هذا تَتْرٌ ومررت بتَتْرٍ نحو: هذا نَصْرٌ ، ورأيت نصراً ، ومررتُ بنصرٍ . فإذا لم يُحْفَظْ ذلك بَطَلَ أَنْ يكونَ وزنُه فَعْلاً . الثاني: أن ألفَه للإِلحاقِ ب جَعْفر كهي في أَرْطى وعَلْقى فلمَّا نُوِّن ذَهَبَتْ لالتقاءِ الساكنين . وهذا أقربُ مِمَّا قبلَه ، ولكنه يلزمُ منه وجودُ ألفِ الإِلحاقِ في المصادرِ وهو نادرٌ ، الثالث: أنها للتأنيثِ كدعوى . وهي واضحةً فتحصَّلَ في ألفِه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنها بدلٌ من التنوينِ في الوقفِ . الثاني: أنها للإِلحاق . الثالث للتأنيث . واخْتُلف فيها: هل هي مصدرٌ كدعوى وذكرى ، أو اسمُ جمعٍ كأسرى وشتى ، كذا قالهما الشيخ . وفيه نظرٌ ، إذ المشهورُ أنَّ أسرى وشَتَّى جمعا تكسيرٍ لا اسما جمعٍ . وفاؤُها في الأصلِ واوٌ ؛ لأنَّها من المُواترة والوِتْر ، فقُلِبَتْ تاءً كما قُلِبَتْ تاءً في تَوْارة وتَوْلج وتَيْقُور وتُخَمَة وتُراث وتُجاه ، فإنها من الوَرْي والوُلوج والوَقار والوَخامة والوِراثة والوَجْه .