فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307609 من 466147

ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً . .} .

{تَتْرَا . .} [المؤمنون: 44] يعني: متوالين يتبع بعضهم بعضاَ ؛ لذلك ظنَّها البعض فعلاً وهي ليست بفعل ، بدليل أنها جاءت في قراءة أخرى (تتراً) بالتنوين والفعل لا يُنوَّن ، إذن: هي اسم ، والألف فيها للتأنيث مثل حُبْلى .

أضِفْ إلى ذلك أن التاء الأولى تأتي في اللغة بدلاً من الواو ، كما جاء في الحديث الشريف من نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم:"احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجدْه تجاهك - أو وجاهك"يعني: مواجهك .

فإذا أُبدلَتْ التاء الأولى في (تتراً) واواً تقول (وتراً) يعني: متتابعين فَرَْداً ، والوتر هو الفَرْد .

ثم يقول سبحانه: {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ . .} [المؤمنون: 44] فهذه طبيعة ولازمة من لوازم المرسل إليهم ، وما من رسول أُرسل إلى قوم إلا كذّبوه ، ثم يلجأ إلى ربه: {قَالَ رَبِّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ} [المؤمنون: 39] .

ولو لم يُكذَّب الرسول ما كان هناك ضرورة لإرساله إليهم ، وما جاء الرسول إلا بعد أن استشرى الباطل ، وعَمَّ الطغيان ، فطبيعي أنْ يُكذِّب من هؤلاء المنتفعين بالشر المستفيدين من الباطل والذين يدافعون عنه بكل قواهم ، وكأن تكذيبهم للرسل دليل على صواب مجيء الرسل ، وإلا لما كان هناك ضرورة لرسالات جديدة .

وقوله تعالى: {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً . .} [المؤمنون: 44] يعني: يمضي واحد ويأتي غيره من الرسل ، أو نهلك المكذِّبين ثم يأتي بعدهم آخرون ، فيكذبون فنهلكهم أيضاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت