والمعنى: كذبه جمهورهم وربما كذبه جميعهم.
وفي حديث ابن عباس عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد ..."الحديث.
وإتباع بعضهم بعضاً إلحاقهم بهم في الهلاك بقرينة المقام وبقرينة قوله {وجعلناهم أحاديث} ، أي صيَّرناهم أحدوثات يتحدث الناس بما أصابهم.
وإنما يتحدث الناس بالشيء الغريب النادر مثله.
والأحاديث هنا جمع أحدوثة، وهي اسم لما يتلهى الناس بالحديث عنه.
ووزن الأفعولة يدل على ذلك مثل الأعجوبة والأسطورة.
وهو كناية عن إبادتهم، فالمعنى: جعلناهم أحاديث بائدين غير مبصَرين.
والقول في {فبعداً لقوم لا يؤمنون} مثل الكلام على {فبعداً للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] ؛ إلا أن الدعاء نيط هنا بوصف أنهم لا يؤمنون ليحصل من مجموع الدعوتين التنبيه على مذمة الكفر وعلى مذمة عدم الإيمان بالرسل تعريضاً بمشركي قريش، على أنه يشمل كل قوم لا يؤمنون برسل الله لأن النكرة في سياق الدعاء تعم كما في قول الحريري:"يا أهل ذا المغنى وقيتم ضرا". انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 18 صـ}