وقال مقاتل والزجاج: كان عمر رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ أُنْزِلَتْ عليه هذه الآية ، فقال عمر: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {هاكذا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ} فكأنه أجرى على لسانه هذه الآية قبل قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وقد قيل إن الحكاية الأولى غير صحيحة ، لأن ارتداد عبد الله بن أبي سرح كان بالمدينة ، وهذه الآية مكية.
قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر {فَخَلَقْنَا المضغة عظاما فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً} ، وقرأ الباقون بالألف ، ومعناهما واحد ، لأن الواحد يغني عن الجنس.
قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ} ، يعني: تموتون عند انقضاء آجالكم.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ} ، يعني: تحيون بعد الموت ؛ فذكر أول الخلق ، لأنهم كانوا مقرين بذلك ؛ ثم أثبت الموت ، لأنهم كانوا يشاهدونه ؛ ثم أثبت البعث الذي كانوا ينكرونه ؛ ثم ذكر قدرته ، فقال عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ} ، يعني: سبع سموات بعضها فوق بعض كالقبة ؛ وقال مقاتل والكلبي: غِلَظُ كل سماء خمسمائة عام ، وبين كل سماءين كذلك ؛ وقال أهل اللغة: الطرائق واحدها طريقة ؛ ويقال: طارقت الشيء ، يعني: إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وإنما سميت الطرائق ، لأن بعضها فوق بعض.
ثم قال: {وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين} ، أي عن خلقهن عاجزين تاركين ؛ ويقال: لكل سماء طريقة ، لأن على كل سماء ملائكة عبادتهم مخالفة لعبادة ملائكة السماء الأخرى ، يعني: لكل أهل سماء طريقة من العبادة: {وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غافلين} ، أي لم نكن نغفل عن حفظهن ، كما قال: {وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 32] .