قلت: وقد التفت فِي أثناء المثل من الواحد إلى الجمع، فِي قوله تعالى: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} وهذا أفصح فِي الكلام، وأبلغ فِي النظام، وقوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} أي: ذهب عنهم ما ينفعهم، وهو النور، وأبقى لهم ما يضرهم، وهو الإحراق والدخان {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق، {لا يُبْصِرُونَ} لا يهتدون إلى سبل خير ولا يعرفونها، وهم مع ذلك {صُمٌّ} لا يسمعون خيرا {بُكْمٌ} لا يتكلمون بما ينفعهم {عُمْيٌ} فِي ضلالة وعماية البصيرة، كما قال تعالى: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] فلهذا لا يرجعون إلى ما كانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 186 - 187}