5 -ومنها: أن الإنسان قد يبتلى بالإفساد في الأرض، ويخفى عليه فساده؛ لقوله تعالى: ولكن لا يشعرون -
6 ومنها: قوة الرد على هؤلاء الذين ادعوا أنهم مصلحون، حيث قال الله عزّ وجلّ: {ألا إنهم هم المفسدون} ؛ فأكد إفسادهم بثلاثة مؤكدات؛ وهي {ألا} و"إن"، و {هم} ؛ بل حصر الإفساد فيهم عن طريق ضمير الفصل -
القرآن
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة: 13)
التفسير: -
- {13} قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} : القائل هنا مبهم للعموم - أي ليعم أيَّ قائل كان؛ والكاف
للتشبيه، و"ما"مصدرية - أي كإيمان الناس؛ والمراد بـ {الناس} هنا الصحابة الذين كانوا في المدينة، وإمامهم النبي صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى: {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} ؛ الاستفهام هنا للنفي، والتحقير؛ والمعنى: لا نؤمن كما آمن السفهاء؛ وربما يكون أيضاً مضمناً معنى الإنكار - أي أنهم ينكرون على من قال: {آمنوا كما آمن الناس} ؛ وهذا أبلغ من النفي المحض؛ و {السفهاء} : الذين ليس لهم رشد، وعقل؛ والمراد بهم هنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - على حدّ زعم هؤلاء المنافقين؛ فقال الله تعالى - وهو العليم بما في القلوب - رداً على هؤلاء: {ألا إنهم هم السفهاء} : وهذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: {ألا} ، و"إن"، وضمير الفصل: {هم} ، وهو أيضاً مفيد للحصر؛ وهذه الجملة كالتي قبلها في قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون} -
قوله تعالى: {ولكن لا يعلمون} أي لا يعلمون سفههم؛ فإن قيل: ما الفرق بين قوله تعالى هنا: {ولكن لا يعلمون} ، وقوله تعالى فيما سبق: {ولكن لا يشعرون} ؟
فالجواب: أن الإفساد في الأرض أمر حسي يدركه الإنسان بإحساسه، وشعوره؛ وأما السفه فأمر معنوي يدرك بآثاره، ولا يُحَسُّ به نفسِه -
الفوائد: -
1 من فوائد الآية: أن المنافق لا تنفعه الدعوة إلى الخير؛ لقوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} ؛ فهم لا ينتفعون إذا دعوا إلى الحق؛ بل يقولون: أنؤمن كما آمن السفهاء)