{إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] ويحتمل أن يراد حقيقة المخادعة لأنهم يخدعون أنفسهم حيث يمنونها الأباطيل ، وأنفسهم أيضاً تمنيهم وتحدثهم بالأكاذيب . وأن يراد"وما يخدعون"فجيء به على لفظ يفاعلون للمبالغة . والنفس ذات الشيء وحقيقته ولا يختص بالأجسام لقوله تعالى {تعلم ما فِي نفسي} [المائدة: 116] والشعور علم الشيء علم حس ومشاعر الإنسان حواسه . والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس ، وهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حس له . والمرض حالة توجب وقوع الخلل فِي الأفعال الصادرة عن موضوعها ، واستعمال المرض فِي القلب يجوز أن يكون حقيقة بأن يراد الألم كما تقول: فِي جوفه مرض . ومجازاً بأن يستعار لبعض أعراض القلب كسوء الاعتقاد والغل والحسد والميل إلى المعاصي ، فإن صدورهم كانت تغلي على الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين غلاً وحنقاً {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] وناهيك بما كان من ابن أبي ، وقول سعد بن عبادة لرسول له صلى الله عليه وسلم اعف عنه يا رسول الله واصفح ، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة - وذلك شيء منظوم بالجواهر شبه التاج - أي يجعلوه ملكاً ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك . أو يراد ما يداخل قلوبهم من الضعف والخور لأنهم كانوا يطمعون أن ريح الإسلام تهب حيناً ثم تركد ، فكانت تقوى قلوبهم بذلك الطمع . فلما شاهدوا شوكة المسلمين وإعلاء كلمة الحق وما قذف الله فِي قلوبهم من الرعب ضعفت جبناً وخوراً . ومعنى زيادة الله إياهم مرضاً أنه كلما أنزل على رسوله الوحي فكفروا به ازدادوا كفراً إلى كفرهم ، فأسند الفعل إلى المسبب له كما أسند إلى السورة فِي قوله {فزادتهم رجساً إلى رجسهم} [التوبة: 125] وهذا كما قال الحكيم: البدن الغير النقي كلما فدوته زدته شراً . وكلما