الثالثة: قصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة"الذين كفروا"كما تعطف الجملة على الجملة . وأصل ناس أناس بدليل إنسان وإنس وأناسي . حذفت الهمزة تخفيفاً ، مع لام التعريف كاللازم . وقوله"إن المنايا يطلعن على الإناس الآمنينا"قليل . ونويس من المصغر الآتي على خلاف مكبره كأنيسيان . سموا بذلك لظهورهم وأنهم يؤنسون أي يبصرون كما سمي الجن لاجتنانهم . ووزن ناس فعال لأن الزنة على الأصول كما يقال وزن ق أفعل وهو اسم جمع كرخال للأنثى من أولاد الضأن . وأما الذي مفرده رخل بكسر الراء فرخال بكسر الراء ."ومن"فِي"من يقول"موصوفة إن جعلت اللام فِي الناس للجنس كقوله {من المؤمنين رجال} [الأحزاب: 23] ليكون معنى الكلام أن فِي جنس الإنس طائفة كيت وكيت ، فيعود فائدة الكلام إلى الوصف . وإن لم يكن مفيداً من حيث الحمل لأن الطائفة الموصوفة تكون لا محالة من الناس ، ولا يجوز أن تكون"من"موصولة حينئذ ، لأن الصلة تكون جملة معلومة الانتساب إلى الموصول فتبطل فائدة الوصف ، فيبقى الكلام غير مفيد رأساً . وإن جعلت اللام للعهد فمن تكون موصولة نحو {ومنهم الذين يؤذون النبي} [التوبة: 61] وتكون اللام إشارة إلى الذين كفروا لما ذكرهم ، ولا يجوز أن تكون"من"موصوفة إذ ذاك ، لأن فائدة الكلام تعود إلى الوصف أيضاً ، ولكن لا يجاوبه نظم الكلام إذ يصير المعنى أن من المختوم على قلوبهم طائفة يقولون كيت وكيت وما هم بمؤمنين .