وكذلك قوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ...) الآية. وهو على بذل الأَموال والأَنفس له بالموعود الذي وعد لهم، وهو الجنة.
وقوله: (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) .
أي: ما ربحوا في تجارتهم؛ لأَن التجارة لا تربح ولكن بالتجارة يربح، وقد يسمى الشيء باسم سببه.
وهو كقوله: (جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) والنهار لا يبصر، ولكن بالنهار يبصر.
وذلك سائغ في اللغة، جائز تسمية الشيء باسم سببه.
ثم في قوله: (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) نفى الربح دون نفى الأَصل في الظاهر، غير أَن النفي على وجهين:
نفي شيء يوجب إثبات ضده، وهو نفي الصفة؛ كقولك: فلان عالم: نفيت الجهل عنه، وفلان جاهل: نفيت العلم عنه.
ونفي شيء لا يوجب إثبات ضده، وهو نفي الأَعراض؛ لأَنك إذا نفيت لونًا لم يوجب ضد ذلك اللون.
وقوله: (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) نفى الأَصل؛ كأَنه قال: بل خسرت تجارتهم، أَوجبت إثبات ضده.
دليله قوله: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) و (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 1/ 375 - 389} ...