قال ابن عرفة: وحاصل (كلام) (الناس) فيها أنها على وجهين: فأما ما يرجع إلى آحاد الكلم كملك ومالك ويخدعون ويخادعون فهو متواتر اتفاقا من غير خلاف منصوص، إلا أن ظاهر كلام الدّاودي على ما نقل عنه (الأنباري) أنها غير متواترة.
وأما ما يرجع إلى كيفية النطق بها من إعراب وإمالة وكيفية وقف ففيه ثلاثة أقوال:
الأول نقل (الأنباري) شارح البرهان عن أبي المعالي أنها متواترة وأنكره عليه وهو اختيار الشيخ أبي عبد الله محمد بن سلامة من أشياخنا.
(الثاني) أنّها متواترة عند القراء فقط(نقله المازري فِي شرح البرهان واختاره شيخنا ابن عرفة.
الثالث: أنها غير متواترة)قاله ابن العربي فِي العواصم والقواصم (والأنباري) وابن رشد فِي كتاب الصلاة الأول وفي كتاب (الجامع) الرابع من البيان والتحصيل.
قال ابن عرفة: وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق إبراهيم (الجزري) وشيخنا القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام وصاحبنا الفقيه أبي العباس أحمد بن إدريس (البجائي) .
ءَأنذَرْتَهُمْ: استفهام فِي معنى الخبر أو معنى المصدر أي إنذارك وعدم إنذارك سواء.
قال: (وسَوَاءٌ) مبتدأ وءَأَنذرْتَهُمْ إما فاعل وإما خبره (ويصح) أن يكون مبتدأ لأنه يكون الخبر أفاده المبتدأ، فلا فائدة (فيه) .
ورده ابن عرفة: بأنه يفيد التسوية إذْ لَعلّ المراد إنذارك وعدم إنذارك مختلفان.
قال ابن عرفة: والصواب أنه على/ حذف مضاف أي سواء عليهم جواب {ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} .
ويكون استفهاما حقيقة لأن الاستفهام فِي قوله مجاز (والمصدر) يحتاج إلى (أداة) (تصيّر) الفعل مقدرا بالمصدر وهو (بمنزلة) قول.
قيل: يشتمل على إنذار وجوابه (إمّا معه) أو قبله ولذلك هنا جواب (الأمرين) عندهم سواء.
قوله تعالى: {لاَ يُؤْمِنُونَ} .
هو احتراز لأنه قد يكون الاختيار (باستواء) الحالتين عندهم يقتضي مبادرتهم إلى الإيمان وعدم (توقّفهم) على الإنذار فاحترز من ذلك (ببيان) أنهم على العكس.
قيل لابن عرفة: إن (ابن فورك) أبطل بهذه الآية قاعدة التحسين والتقبيح؟
قال: لأن الله تعالى أخبر أن الإنذار لا ينفع فيهم، وقد أمر بإنذارهم، ومراعاةُ الأصلح (تقتضي) عدم تكليفهم وعدم إنذارهم.
(فقال) : (تقدم) ذلك فِي جواز تكليف ما لا يطاق وهذا متفق عليه فإنّ هؤلاء المخبر عنهم بذلك غير معيّنين فليست هذه كقضية أبي لهب وإنّما الخلاف يخبر عن معينين (بعدم) الإيمان وتكليفهم بالإيمان كقضية أبي لهب فليس فِي هذه الآية دليل بوجه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 117 - 125}