فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28170 من 466147

و"الذين"اسمها و"كفروا"صلة وعائد، و"لا يؤمنون"خبرها، وما بينهما اعتراض، و"سواء"مبتدأ، و"أنذرتهم"وما بعده فِي قوة التّأويل بمفرد هو الخبر، والتقدير: سواء عليهم الإنذار وعدمه، ولم يحتج هنا إلى رَابِطٍ؛ لأنّ الجملة نفس المبتدأ، ويجوز أن يكون"سواء"خبراً مقدماً، و"أنذرتهم"بالتأويل المذكور مبتدأ مؤخر تقديره: الإنذار وعدمه سواء.

قال ابنُ الخَطِيبِ: اتفقوا على أنّ الفِعل لا يخبر عنه؛ لأن قوله:"خرج ضرب"ليس بكلام منتظم، وقد قدحوا فيه بوجوه:

أحدها: أنَّ قوله:"أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ"فعل، وقد أخبر عنه بقوله:

سَوَاءٌ عَلِيْهِمْ"، ونظيره"ثُمَ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوا الآيَات لَّيَسْجُنُنَّهُ"فاعل"بَدَا"هو"يسجننه"."

وثانيها: أن المخبر عنه بأنه فعل لا بد وأن يكون فعلاً، فالفعل قد أخبر عنه بأنه فعل.

فإن قيل: المخبر عنه بأنه فعل لا بد وأن يكن فعلاً، فالفعل قد أخبر عنه بأنه فعل.

فإن قيل: المخبر عنه بأنه فعل هو تلك الكلمة، وتلك الكلمة اسم.

قلنا: فعلى هذا المخبر عنه بأنه فعل إذا لم يكن فعلاً بل اسماً كان هذا الخبر كذباً؛ والتحقيق أن المخبر عنه بأنه فعل إما أن يكون اسماً أو لا يكون، فإن كان الأول كان هذا الخبر كذباً؛ لأن الاسم لا يكون فعلاً، وإن كان فعلاً فقد صار الفعل مخبراً عنه.

وثالثها: أنا إذا قلنا: الفعل لا يخبر عنه، فقد أخبرنا عنه بأنه لا يخبر عنه، والمخبر عنه بهذا الخبر لو كان اسماً لزم أَنَّا قد أخبرنا عن الاسم بأنه لا يخبر عنه، وهذا خطأ، وإن كان فعلاً صار الفعل مخبراً عنه.

ثم قال هؤلاء: لما ثبت أنه لا امتناع فِي الإخبار عن الفعل لم يكن بنا حاجةٌ إلى ترك الظاهر.

أما جمهور النحويين فقالوا: لا يجوز الإخبار عن الفعل، فلا جرم كان التقدير: سواء عليهم إنذارك وعدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت