وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ ومَن لا يُحصَى ممَّن جاوَرَهم يقولون: «عَنْ» ، فيجعلونها مَكَانَ كُلِّ «أَنْ» مفتوحةٍ، وكذلك: أَشْهَدُ عَنَّكَ رسولُ اللهِ، فإذا كَسَروا رَجَعوا إلى لغةِ أهلِ الحجازِ بالألفِ، فقالوا: هَلَّا إِنْ كُنتَ صادقًا رَجَعتَ، {وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} .
والقراءةُ على لغةِ أهلِ الحجازِ؛ لموافقةِ الكِتَابِ.
* أهلُ الحجازِ يُؤَنِّثُون «الْبَقَرَ» ، فيقولون: هذه بقرٌ، وكذلك: الشَّعِيرُ، والنَّخْلُ، وكلُّ جَمْعٍ كانت واحدتُه [بالهاءِصحـ] ، وجَمْعُه بطرحِ الهاءِ، فإنهم يُؤَنِّثُونه، ورُبَّما ذَكَّرُوا، قال اللهُ عزّ وجَلَّ: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} ، بالتأنيثِ، وقال في موضعٍ آخَرَ: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنقَعِرٍ} ، والأغلبُ عليهم التأنيثُ.
وأهلُ نجدٍ يُذَكِّرُون، ورُبَّما أَنَّثُوا هذه الحروفَ، والتذكيرُ الغالبُ عليهم.
هذا لقولِ اللهِ عزّ وجلَّ: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} ، فمَن ذَكَّرَ نَصَب الهاءَ، ومَنْ أَنَّثَ رفع الهاءَ وشَدَّد الشينَ؛ لأنه يريدُ: تَتَشَابَهُ علينا، وهي في حرفِ عبدِ اللهِ: «إِنَّ الْبَقَرَ مُتَشَابِهٌ عَلَيْنَا» .
* {وَإِنَّا إِن شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ} ، لغةُ أهلِ الحجازِ بتركِ الإِدْغامِ.
وكثيرٌ من قَيْسٍ وتَمِيمٍ يقولون: «مُهَدُّونَ» ، يُدْغِمُون التاءَ، ويَنْصِبُون الهاءَ، ورُبَّما رَفَعوا الهاءَ برَفْعَةِ الميمِ، فقالوا [خ: فيقولون] : «مُهُدُّونَ» ، كما قَالَوا: {يِهِدِّي} .
أَنْشَدَنِي بعضُ بني تَمِيمٍ:
وَإِنَّهُمُ الْوُلَاةُ وَإِنَّ مِنْهُمْ ... رَسُولُ الرَّحْمَةِ الْهَادِ الْمُهُدِّي
بضمِّ الهاءِ، يريدُ: المُهْتَدِي.
* العربُ يُبِينُون [النونَصحـ] عندَ الخاءِ والغينِ، وبعضُهم لا يُبَيِّنُ، قد سمعتُ ذلك منهم جميعًا، كقوله: {مِن خَشْيَةِ} ، و {مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} ، و {هَلْ مِن خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ} ، والقراءةُ على البيانِ أحبُّ إليَّ؛ لأنها قراءةُ المَاخُوذِ عنهم.