وقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع:"آنذرتهم"بهمزة مطولة، وكذلك ما أشبه ذلك فِي جميع القرآن، وكذلك كانت قراءة الكسائي إذا خففت، غير أن مد أبي عمرو أطول من مد ابن كثير، لأنه يدخل بين الهمزتين ألفاً، وابن كثير لا يفعل ذلك. وروى قالون وإسماعيل بن جعفر عن نافع إدخال الألف بين الهمزتين مع تخفيف الثانية. وروى عنه ورش تخفيف الثانية بين بين دون إدخال ألف بين الهمزتين، فأما عاصم وحمزة والكسائي إذا حقق وابن عامر: فبالهمزتين"أأنذرتهم"، وما كان مثله فِي كل القرآن.
وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق بتحقيق الهمزتين وإدخال ألف بينهما.
وقرأ الزهري وابن محيصن"أنذرتهم"بحذف الهمزة الأولى، وتدل {أم} على الألف المحذوفة، وكثر مكي فِي هذه الآية بذكر جائزات لم يقرأ بها، وحكاية مثل ذلك فِي كتب التفسير عناء. والإنذار إعلام بتخويف، هذا حده، وأنذرت فعل يتعدى إلى مفعولين.
قال الله عز وجل: {فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} [فصلت: 13] وقال: {إنا أنذرناكم عذاباً قريباً} [النساء: 40] وأحد المفعولين فِي هذه الآية محذوف لدلالة المعنى عليه.
وقوله تعالى: {آنذرتهم أم لم تنذرهم} لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الخبر، وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام لأن فيه التسوية التي هي فِي الاستفهام، ألا ترى أنك إذا قلت مخبراً سواء عليّ أقعدت أم ذهبت، وإذا قلت مستفهماً أخرج زيد أم قام، فقد استوى الأمران عندك، هذان فِي الخبر، وهذان فِي الاستفهام وعدم علم أحدهما بعينه، فلما عمتهما التسوية جرى عل هذا الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته إياه فِي الإبهام، وكل استفهام تسوية، وإن لم تكن كل تسوية استفهاماً. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 76 - 87 - 88}