رَّبِّهِمْ أي أولئك المتصفون بما تقدم من الصفات الجليلة، على نور وبيان وبصيرة من الله {وأولئك هُمُ المفلحون} أي وأولئك هم الفائزون بالدرجات العالية في جنات النعيم.
البَلاَغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -المجاز العقلي {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} أسند الهداية للقرآن وهو من الإِسناد للسبب، والهادي في الحقيقة هو الله ربُّ العالمين ففيه مجاز عقلي.
2 -الإِشارة بالبعيد عن القريب {ذَلِكَ الكتاب} للإِيذان بعلو شأنه، وبعد مرتبته في الكمال، فنُزِّل بُعْد المرتبة منزلة البعد الحسي.
3 -تكرير الإِشارة {أولئك على هُدًى} {وأولئك هُمُ المفلحون} للعناية بشأن المتقين، وجيء بالضمير {هُمُ} ليفيد الحصر كأنه قال: هم المفلحون لا غيرهم.
4 -التيئيس من إيمان الكفار {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} فالجملة سيقت للتنبيه على غلوهم في الكفر والطغيان، وعدم استعدادهم للإِيمان، ففيها تيئيس وإِقناط من إِيمانهم.
5 -الاستعارة التصريحية اللطيفة {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ} شبَّه قلوبهم لتأبّيها عن الحق، واسماعهم وأبصارهم لامتناعها عن تلمح نور الهداية، بالوعاء المختوم عليه، المسدود منافذه، المغشَّى بغشاء يمنع أن يصله ما يصلحه، واستعار لفظ الختم والغشاوة لذلك بطريق الاستعارة التصريحية. انتهى انتهى {صفوة التفاسير. 1/} ...