قوله: (و(المفلحون) بالحاء والجيم الفائزون بالمطلوب)
مراده تفسير اللفظ من حيث اللغة ، وإلا فالقراءة بالحاء ، لا غير ، ولم ترد قراءة
شاذة بالجيم.
قال فِي"الصحاح"فِي باب الجيم: الفلج الظفر والفوز ، وقد فلج الرجل على
خصمه يفلج فلجاً.
وقال فِي باب الحاء: الفلاح الفوز والبقاء والنجاة .
قوله: (نحو فلق) أي شق (وفلذ) أي . قطع (وفلا) يقال: فلوته بالسيف ، أي
ضربته به.
قوله(وتعريف المفلحين للدلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك
أنهم المفلحون فِي الآخرة ، أو الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من حقيقة . المفلحين
وخصوصياتهم)
قال الطيبي: فالتعريف على الأول للعهد ، وعلى الثاني للجنس ، فعلى الأول هو
قصر المسند على المسند إليه ، فالفلاح لا يتعدى إلى غيرهم ، وعلى الثاني عكسه ،
فلا يتعدون من الفلاح إلى صفة أخرى.
وقال الشريف: اللام على الأول لتعريف العهد الخارجي ، ولا حاجة إلى
اعتبار قصر ، كما إذا قلت: الزيدون هم المنطلقون ، إشارة إلى المعهودين
بالانطلاق ، ولك أن تعتبر كلمة (هم) فصلا ، وتقصد قصر المسند على المسند
إليه إفرادا ، نفيا لما عسى أن يتوهم من أن المعهودين بالفلاح فِي الآخرة يندرج
فيهم غير المتقين أيضاً.
وعلى الثاني: لتعريف الجنس المسمى بتعيين الحقيقة.
ثم إن المعرّف بلام الجنس قد يقصد به تارة حصره فِي المبتدإ إما حقيقة ، أو
ادعاء ، نحو زيد الأمير ، إذا انحصرت الإمارة فيه ، أو كان كاملا فيها ، كأنه قيل: زيد
كل الأمير ، وقد يقصد به أخرى أن المبتدأ هو عين ذلك الجنس ومتحد به ، لا أن
ذلك الجنس مفهوم مغاير للمبتدإ منحصر فيه على أحد الوجهين ، فهذا معنى آخر
للخبر المعرّف بلام الجنس غير الحصر.
قوله: (ورد بأن المراد بالمفلحين) إلى آخره
قال الطيبي: الأحسن فِي الجواب أن المراد بالمتقين المجتنبون للشرك ،
فيدخل العاصي فِي هذا الحكم العام.