قال: وحذف الصفة لفهم المعنى جائز).
قوله: (لا يبلغ كنهه)
قال: الشريف: أي نهايته.
وفي الأساس: سله عن كنه الأمر ، أي حقيقته وكيفيته ، واكتنه الأمر بلغ كنهه
وغايته.
قوله: (ولا يقادر قدره) .
الأساس: قدرت الشيء أقدره ، وهذا شيء لا يقادر قدره ، وفلان يقادرني ، أي
يطلب مساواتي ، وتقادر الرجلان طلب كل واحد مساواة الآخر.
قوله:(ومثله قول الهذلي:
فلا وَأَبِي الطُّيرِ المُرِبَّةِ بِالضحَى ... على خَالدٍ لقد وقعتَ على لَحْم).
هو لأبي خراش خويلد بن مرة الهذلي ، يرثي خالد بن زهير.
وقال الطيبي: كان الزمخشري يقول: ما أفصحك يا بيت!
والمربة اللازمة ، من أَرَبَّ بالمكان إذا أقام به.
ولقد كان خالد هذا رفيع الشأن ، علِيَّ القدر ، فاستعظم لحمه حيث نكره ،
وبسبب تعظيمه اللحم استعظم الطير الواقعة عليه ، حيث أقسم بأبيها ، والإقسام
بالشيء دليل تعظيمه ، وكذلك الكنى تدل على التعظيم.
ثم إن جعلت"لا"زائدة كان جواب القسم"لقد وقعت"وفيه إشعار من حيث
الالتفات بالتعظيم ، ومن حيث أن سبب الإقسام بها كونها واقعة على ذلك اللحم
فيه تعظيم الشيء بنفسه ، وإن لم تجعل"لا"زائدة ، بل ردا لكلام سابق ، أي ليس
الأمر كما زعمت وحق أبي الطير ، يكون جواب القسم ما دلت عليه"لا"ثم ابتدأ
بإنشاء قسم آخر ، أي والله لقد وقعت على لحم ، كقوله تعالى (لا أقسم بيوم القيامة)
فيكون صفة للطير على تأويل الطير المقول فِي حقه ذلك.
وقال الشيخ أكمل الدين: الاستشهاد بقوله"على لحم"أي أَيّ لحم ، وأبو الطير
إما أن يريد به خالدا ، وهو الأظهر ، لوقوعها عليه ، كما يقال: أبو التراب ، وإما أن
يريد أبا ذلك النوع من الطير ، لأنه لما استعظمها بوقوعها عليه استعظم أباها ، لأنه
أصلها وأقسم به ، أو الطير نفسها ، والأب مقحم ، وصدر القسم ب"لا"كما فِي (لا