الثالث: أن يشبه الهدى بالمركوب على طريقة الاستعارة بالكناية ، وتجعل
كلمة"على"قرينة لها ، على عكس الوجه الأول ، فمن اعتبر هنا تلك الهيئة ،
وحكم بأن الاستعارة تبعية فقد اشتبه عليه الفرق بين الوجه الأول والثاني.
وما يتوهم من أن عبارة"المفتاح"فِي استعارة"لعلّ"بينة فِي اجتماع التبعية
والتمثيلية ، فهو مضمحل بما لخصناه فِي شرحه عليه ، على وجه لا مزيد عليه.
انتهى
قوله: (وقل صرحوا به)
قال الطيبي: أي بإرادتهم معنى الاستعلاء والركوب فيما يشبه الآية.
قوله: (في قولهم: امتطى الجهل)
قال الطيبي: أي اتخذ الجهل مطية ، وهو تشبيه.
قال الشيخ أكمل الدين: يعني كالمطية
وقال الشريف: إن جعل بمنزلة قولك: ركب مَطَى الجهل كان استعارة
بالكناية ، وإن جعل فِي قوة قولك: اتخذ الجهل مطية كان تشبيها ، وأيّاً ما كان فتشبيه
الجهل بالمطية مقصود منه ، وهو المراد بكونه مصرحا به .
وقيل: امتطى استعارة تبعية ، شبه اتصافه بالجهل واستقراره عليه بامتطاء
المطية ، واستعير لفظ المشبه به للمشبه ، وسرت الاستعارة إلى الفعل ، وذكر
المفعول قرينة لها.
وفيه بحث ، إذ لا فرق حنيئذ بينه وبين قوله (على هدى) فِي أن تشبيه الهدى
والجهل
بالمركب ليس مقصودا فيهما ، فكيف يجعل مصرحا به فِي أحدهما دون
الآخر. انتهى.
قوله: (واقتعد غارب الهوى) .
قال الطيبي: هو استعارة ، إما تحقيقية ، أو تخييلية ،"واقتعد"ترشيح لها ، نحو
قوله:
... ... ... ... ... وعُرّيَ أَفْرَاسُ الصّبَا وَرَوَاحِلُهْ.
وقال الشيخ أكمل الدين: فِي"الهوى"استعارة مكنية ، وفي"غارب"استعارة
تخييلية.
وقال الشريف: شبه الهوى بالمطية على طريقة الاستعارة المكنية ، وخيل
بإثبات الغارب ، ورشح بذكر الاقتعاد.
قوله: (ونكر(هدى) للتعظيم).
قال أبو حيان: وقد يكون ثم صفة محذوفة ، أي على هدى ، أيّ هدى.