ونفقت ، لأن نفاقها مشعر بتوجه الرغبات إليها ، وهو يدل على المحافظة ، وهي على
الدوام ، أو مجاز فِي الإسناد ، وهو إما بمعنى يجعلون الصلاة قائمة ، فيفيد التجلد
والتشمر ، وأنها مؤادة مع وفور رغبة ومزيد نشاط ، كقولهم: قامت الحرب على
ساقها ، أو بمعنى يوجدون القيام فيها ، أي يقومون فيها ، فأسند القيام إليها على
المجاز ، فيفيد أنهم يؤدونها ، من باب إطلاق معظم الشيء على كله.
قوله: (والأول أظهر)
هو الوارد عن ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طرق
عنه.
قال الشريف: لما كان (يقيمون الصلاة) فِي معرض المدح ، بلا دلالة على
إيجاب كان حمله على تعديل أركانها كما قرره أَوَّلاً أولى ، فإنه المناسب لترتيب
الهدى الكامل ، والفلاح التام الشامل.
وقال الراغب: إقامة الصلاة توفية حدودها وإدامتها ، وتخصيص الإقامة فيه تنبيه
على أنه لم يرد إيقاعها فقط ، ولهذا لم يؤمر بالصلاة ، ولم يمدح بها إلا بلفظ
الإقامة ، نحو (المقيمين الصلاة) ولم يقل المصلين إلا في
المنافقين حيث قال: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) .
ومن ثم قيل: المصلون كثير ، والمقيمون لها قليل ، كما قال عمر رضي الله
عنه:"الحاج قليل ، والركب كثير".
وكثير من الأفعال التي حث الله على توفية حقه ذكره بلفظ الإقامة ، نحو (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) ، (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) انتهى.
واختار الإمام الوجه الثاني ، وقال: الأولى حمل الكلام على ما يحصل معه
الثناء العظيم ، وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا الإقامة على إدامة فعلها من غير خلل
في أركانها وشرائطها.
قال الطيبي: وهذا أولى من قول القاضي ، لما مر فِي تقرير الكناية ، فإنها
جامعة لجميع المعاني المطلوبة فيها.
قوله: (والصلاة فَعَلَة)