القيام لما كان ركنا منها كان فعله وإيجاده - أعني الإقامة - ركناً لها أيضاً توجه عليه
أن ركنها فعل القيام ، بمعنى تحصيل هيئة القيام فِي المصلي حال الصلاة ، لا
بمعنى تحصيلها فِي الصلاة ، وجعلها قائمة.
فإن قيل: لعله أراد أن القيام جزء منها ، فيكون إيجاده - أي الإقامة - جزءًا من
إيجاد جميع أجزائها الذي هو أداؤها ، فعبر عن أدائها بجزئه .
قلت: المعنى (يقيمون) حينئذٍ يؤدون الصلاة ، فيحتاج فِي ذكر الصلاة معه إلى
ارتكاب كونها مفعولا مطلقا.
ولا إشكال فِي استعمال"قنت"أو"ركع ، أو"سجد"، أو"سبح"بمعنى صلى ،"
إذ لا يذكر معها الصلاة. انتهى.
تنبيه: قال الشيخ أكمل الدين: فِي هذه الوجوه الأربعة - يعني أن الإقامة تجيء
لمعان ، وأن المذكورة هاهنا يجوز أن تكون واردة على جميع ما ورد فيه الإقامة
على سبيل البدل ، عند من لا يجوز عموم المشترك ، وعلى سبيل الشمول عند من
يجوزه.
قال: وهذا الذي ذكرته من أنه مستعمل فِي الجميع سالم عن جميع ما تقدم
إيراده.
قال: ولو جعل المصنف إقامة الصلاة عبارة عن جعلها قائمة - أي حاصلة في
الخارج ، فإن القيام بهذا المعنى أيضاً شائع فِي الاستعمال ، كما فِي قولهم:
الشيء إما قائم بنفسه ، أو بغيره - كان أسلم.
وقال الشريف: ذكر بعضهم أن الإقامة تستعمل بمعنى جعل الشيء قائما في
الخارج ، أي حاصلاً فيه ، فإن القيام بمعنى الحصول فِي الخارج شائع في
الاستعمال.
ومنه القيوم ، وهو الحاصل بنفسه ، المحصل لغيره ، ومنه القَوَّام لما يقام به
الشيء ، أي يحصل ، فنحو"أقيموا الصلاة"من الإقامة بهذا المعنى ، أي حصلوها
وأتوا بها على الوجه المجزئ شرعا ، وهو معنى الأداء.
فذلكة: قال الطيبي: تحرير هذا المقام أن قوله (يقيمون الصلاة) ليس على
ظاهره فهو إما استعارة تبعية ، أو كناية عن الدوام ، من قامت السوق: إذا راجت