وحقيقته قام ملتبسا بالأمر ، والقيام به يدل على الاعتناء بشأنه ، ويلزمه التجلد
والتشمر ، فأطلق القيام على لازمه ، ومنه قامت الحرب على ساقها إذا التحمت
واشتدت ، كأنها قامت وتشمرت لسلب الأرواح ، وتخريب الأبدان.
واعترض عليه بأن الإقامة إذا كانت مأخوذة مما ذكر كان معناها - على قياس
التعدية - جعل الصلاة متجلدة متشمرة ، لا كون المصلي متشمرا فِي أدائها بلا فتور
عنها ، كما ذكره.
وأيضاً وصف الصلاة بالتجلد والتشمر إنما يصح إذا وصفتَ بما هو لفاعلها ،
على قياس جد جده ، ولا يخفى بعده
قال: وليس لك أن تقول: الباء فِي قام بالأمر للتعدية ، فالمستعمل بمعنى
التجلد والاجتهاد هو الإقامة فِي الحقيقة ، لأن قولهم فِي ضده: قعد عن الأمر ،
وتقاعد عنه يبطله.
وأيضاً القيام يناسب التشمر ، لا الإقامة ، كما أن القعود يلائم الكسل ، لا
الإقعاد.
قوله:(أو يؤدونها ، عبر عن أدائها بالإقامة ، لاشتمالها على القيام ، كما عبر عنها
بالقنوت ، والركوع ، والسجود ، والتسبيح).
قال بعض أرباب الحواشي: هذا بعيد ، لأنه قال هنا (ويقيمون الصلاة) فذكر
اسم الصلاة مع إقامتها ، وأما فِي تلك الأماكن فلم يذكر معها اسم الصلاة.
وقال الشيخ أكمل الدين: قيل: إنه على هذا مجاز ، من باب ذكر الجزء وإرادة
الكل ، لأن القيام فِي الصلاة جزء من الصلاة ، وفيه نظر ، لأن الجزء لا يستلزم
الكل ، فلا يكون مجازا.
والجواب أن المراد القيام فِي الصلاة ، وهو يستلزمها قطعا.
وقال الشريف: إن أراد أن القيام يطلق على الصلاة لكونه بعض أركانها ، ثم
يؤخذ منه الإقامة ، ورد عليه أن الهمزة إن جعلت للتعدية كان معنى الإقامة جعل
الصلاة مصلية ، وإن جعلت للصيرورة كان معنى أقام صار ذا صلاة ، فلا يصح ذكر
الصلاة معه إلا بجعلها مفعولا مطلقا ، والكل ما لا يرتضيه طبع سليم ، وإن أراد أن