بالإقامة ، فإن إقامة الصلاة بمعنى تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في
فرائضها مشعرة بكونها مرغوبا فيها ، واضاعتها وتعطيلها يدل على ابتذالها ،
كالسوق إذا شوهدت قائمة دلت على نفاق سلعتها ، ونفاقها يدل على توجه
الرغبات إليها ، وتوجه الرغبات يستدعي الاستدامة ، بخلافها إذا لم تكن قائمة ،
فعلى هذا المراد من قوله:"من قامت السوق"أي من باب قامت السوق ، لا أنه
منقول من قامت السوق.
وقال الشريف: نفاق السوق كانتصاب الشخص فِي حسن الحال والظهور
التام ، فاستعمل القيام فيه ، والإقامة فِي إنفاقها ، أي جعلها نافقة ، ثم استعيرت منه
للمداومة على الشيء ، فإن كلا من الإنفاق والمداومة يجعل مُتَعَلَّقَهُ مرغوبا متنافسا
فيه متوجها إليه.
قال: وقد أورد عليه أن هذه المشابهة خفية جدا ، وأيضاً الأصل أعني: أقام
السوق مجاز ، فالتجوز عنه ضعيف.
ودفع الأول بالحمل على المجاز المرسل بعلاقة اللزوم ، فإن الانفاق يستلزم
المداومة عادة.
والثاني: بأنه صار بمنزلة الحقيقة .
وقال الشيخ أكمل الدين: قد اعترض على هذا الوجه بأنه مجاز والعلاقة غير
مطردة ، لأن الدوام لا يستلزم النفاق ، ولا العكس.
والجواب أن فِي تعليل المصنف فدفعا لذلك ، وهو أنه استعارة ، وهي
تستدعي التشبيه ، وقد بين وجهه بأنه الرغبة ، فإن الدوام على الشيء بدون الرغبة فيه
لا يتحقق ، كما أن النفاق فِي الأسواق لا يتحقق إلا بالرغبات.
قوله:(قال:
أَقَامَتْ غَزَاْلَةُ سُوْقَ الضِّرَابِ ... لأَهْلِ العِرَاقَيْنِ حَوْلاً قَمِيْطا)
غزالة امرأة شبيب الخارجي ، لما قتله الحجاج خرجت عليه ، وحاربته
سنة كاملة . والضراب المضاربة بالسيوف . والعراقان البصرة والكوفة . والقميط
التام.
أي هذه المرأة دامت على الحرب حولا كاملا تاما.
والبيت من قصيدة طويلة لأيمن بن خُرَيم الصحابي رضي الله تعالى عنه ،
أولها: