وما كان إخباراً عن وقوع ما جاز وقوعه ، وجاز عدمه لا يمكن معرفته إلا بالحس أو
النقل ، فالصانع والنبوات من قبيل الأول ، والحشر والنشر ، وما يتعلق بهما من الثاني .
قوله: (هذا إذا جعلته صلة للإيمان ، وأوقعته موقع المفعول به)
قال الشيخ أكمل الدين: الصلة فِي عرف النحاة هي المفعول به بواسطة حرف
الجر.
قوله: (على تقدير ملتبسين بالغيب)
قال الطيبي: وحينئذٍ يرجع معنى الغيب إليهم
قوله:(لما روي أن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"والذي لا إله غيره ما"
آمن أحد أفضل من إيمان بغيب"ثم قرأ هذه الآية)"
أخرجه سعيد بن منصور فِي"سننه"، وأحمد بن منيع فِي"مسنده"، والحاكم
في"مستدركه"وصححه.
قوله: (ويقيمون الصلاة) أي يعدلون أركانها ، ويحفظونها من أن يقع زيغ
في أفعالها)
قال الطيبي: وعلى هذا فهو استعارة تبعية ، شبه تعديل المصلي أركان
الصلاة ، وحفظها من أن يقع فيها زيغ بتقويم الوجل العود المُعَوَّجِ ، فقيل: يقيمون ،
وأريد: يعدلون.
قوله: (من أقام العود إذا قَوَّمَهُ)
قال الشريف: القيام فِي أصل اللغة هو الانتصاب ، والإقامة إفعال منه ، والهمزة للتعدية ، فمعنى أقام الشيء جعله قائما ، أي منتصبا ، ثم قيل: أقام العود إذا
قوّمه ، أي سَوَّاهُ وأزال اعوجاجه ، فصار قويما شبه القائم ، ثم استعيرت الإقامة من
تسوية الأجسام التي صارت حقيقة فيها لتسوية المعاني ، كتعديل أركان الصلاة على
ما هو حقها ، وإنما لم تجعل استعارتها من تحصيل القيام فِي الأجسام ، بل من
تسويتها رعاية لزيادة المناسبة بين المعاني.
هذا ، وقد قيل: الإقامة بمعنى التسوية حقيقة فِي الأعيان والمعاني ، فلا حاجة
حيئئذ إلى الاستعارة
قوله:(أو يواظبون عليها ، من قامت السوق إذا نفقت ، وأقمتها إذا جعلتها
نافقة)
قال الطيبي: فعلى هذا هو كناية تلويحية: عبر عن المواظبة والدوام