ومنها: ما قاله الناصر في"الانتصاف": إنه يسلم استعمال العود بمعنى الرجوع إلى أمر سابق ، ويجاب عن ذلك بمثل الجواب عن قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} .
والإخراج يستدعي دخولاً سابقاً فيما وقع الإخراج منه ، نحن نعلم أن المؤمن الناشئ في الإيمان لم يدخل قط في ظلمة الكفر ولا كان فيها ، وكذلك الكافر الأصلي لم يدخل قط في نور الإيمان ، ولا كان فيه ، ولكن لما كان الإيمان والكفر من الأفعال الإختيارية التي خلق الله العبد متيسراً لكل واحد منها متمكناً منه لو أراده ، فعبر عن تمكن المؤمن من الكفر
ثم عدوله عنه إلى الإيمان ، إخباراً بالإخراج من الظلمات إلى النور ، توفيقاً من الله له ، ولطفاً به ، بل وبالعكس في حق الكافر .
وقد مضى نظير هذا النظر عند قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى} ، وهو من المجاز المعبر فيه عن السبب بالمسبب ، وفائدة اختياره في هذه المواضع تحقيق التمكن والإختيار لإقامة حجة الله على عباده - والله أعلم - انتهى .
الثاني: في قوله: {إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا} رد إلى الله تعالى مستقيم .
قال الواحدي: والذي عليه أهل العلم والسنة في هذه الآية ، أن شعيباً وأصحابه قالوا: ما كنا لنرجع إلى ملتكم ، بعد أن وقفنا على أنها ضلالة تكسب دخول النار ، إلا أن يريد إهلاكنا ، فأمورنا راجعة إلى الله ، غير خارجة عن قبضته ، يسعد من يشاء بالطاعة ، ويشقي من يشاء بالمعصية وهذا من شعيب وقومه استسلام لمشيئة الله .