ومنه حديث معاذ . قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( أعُدت فتّاناً يا معاذ ؟ ) أي: صرت .
ومنه حديث خزيمة: ( عاد لها النِّقادُ مُجْرَنثماً ) أي: صار .
وفي حديث كعب: وددت أن هذا اللبن يعود قطراناً ، أي: يصير . فقيل له: لم ذلك ؟ قال تتبعت قريش أذناب الإبل ، وتركوا الجماعات .
قال الشهاب: إلا أنه قيل إنه لا يلائم قوله: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا} إلا أن يقال بالتغليب فيه ، أو يقال: التنجية لا يلزم أن تكون بعد الوقوع في المكروه ، ألا ترى إلى قوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} وأمثاله ؟
ومنها: أن العود يطلق ، ويراد به الابتداء . حققه الراغب والجار بردي وغير واحد .
وأنشدوا قول الشاعر:
وعادَ الرأسُ مِنِّي الكثَّغَامِ
ومعنى الآية: لتدخلّن في ملتنا ، وقوله تعالى: {إنْ عُدْنا} أي: دخلنا - كذا في"تاج العروس"- .
ومنها: إبقاء صيغة العود على ظاهرها ، من استدعائها رجوع العائد ، إلى حال كان عليها قبل ، كما يقال: عاد له ، بعد ما كان أعرض عنه ، إلا أن الكلام من باب التغليب .
قال الزمخشري: لما قالوا: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ} فعطفوا على ضميره ، الذين دخلوا في الإيمان منهم بعد كفرهم ، قالوا: {لَتَعُودُنَّ} فغلبوا الجماعة على الواحد ، فجعلوهم عائدين جميعاً ، إجراءاً للكلام على حكم التغليب .
وعلى ذلك أجرى شعيب عليه السلام جوابه فقال: {إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا} وهو يريد عود قومه ، إلا أنه نظم نفسه في جملتهم ، وإن كان بريئاً من ذلك ، إجراء لكلامه على حكم التغليب . انتهى .