فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80023 من 466147

34 -قوله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} قال أبو إسحاق: المعنى اصطفى ذرِّيَةً بعضها من بعض؛ فيكون نصب (ذريةً) على البدل، وجائز أن ينتصب على الحال، المعنى: اصطفاهم في حال كون بعضهم مِن بعض.

وقوله: {بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} فيه قولان: أحدهما: بعضها من ولد بعض؛ لأنَّ الجميع ذُرِّية آدمَ ثم ذُرِّية نوح.

الثاني: (بعضها [من بعض) ] ، أي: في التناصر في الدين، فيكون المعنى: أنَّ بعضها يوالي بعضاً، ولا يَتَبَرَّأُ بعضهم من بعض، كما يتبرأ الكافرون؛ ألا تراه قال: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة:166] .

فقوله: {بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} ، أي: هم على غير صفة الكافرين؛ لأنهم إخوان متوالون، وهذا كقوله: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} [التوبة: 67] ؛ أي: بعضهم يُلابس بعضاً، ويوالي بعضاً وليس المعنى: على النسل والولادة، [لأنه قد يكون من نَسْلِ] المنافقِ مُؤمنٌ، ومِنْ نَسْلِ المؤمنِ مُنافقٌ. قال عُبَيْد الرَّاعي:

فَقلتُ ما أنا مِمَّن لا يُواصِلُنِي ... ولا ثَوائِيَ إلا رَيْثَ أحْتَمِلُ.

أي: لا [أُلابس مَنْ لا] يواصلني، ولا أُواليهِ.

والعرب تقول: (هو مِنْ بني فلان) ؛ إذا كان يواليهم ويُلابسهم، وإن لم يكن من نسلهم. وهذا القول يُحكى معناه عن أبي رَوْق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت