أي طلب فتنة الناس عن دينهم؛ بالتشكيك في كونه من عند الله، بزعم تناقضه، وطلب تأويله إلى معان توافق مذاهبهم المبتدعة في الدين، ليحدثوا فِرَقا تشق وحدة المسلمين، كتلك الفرق التي ظهرت، مثل النصيرية والقاديانية والبهائية.
والذين يتبعون المتشابه فريقان: فريق من الكفار صرحاء مجاهرون، يريدون هدم الدِّين بزعمهم تناقضه، وفريق منافقون ملحدون منحرفون عن جماعة المسلمين.
(وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللهُ) :
أي وما يعمل تأويل المتشابه - حسبما ينبغي له - إلا الله. ولذا أَوَّله وفسَّره بآياته المحكمات، التي (هُنَّ أَمُّ الْكِتَابِ) ، ومرجع المتشابه فيه.
(وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) :
يحتمل أن يكون الكلام قد تمَّ، عند قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللهُ) وابتداء كلامًا جديدًا بقوله: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) والمعنى عليه: أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله. أما الراسخون في العلم، فلا يزيغون كما زاغ أهل الفتنة، بل يقولون آمنا بالمتشابه، فكل من المتشابه والمحكم صادر من عند ربنا، فهم بذلك يمسكون عن تأويله، مفوضين العلم بمعناه إلى من أنزله - سبحانه - ويحتمل أن يكون: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) معطوفًا على لفظ الجلالة في قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللهُ) والمعنى عليه: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم أيضًا. فهم يعلمون تأويله برده إلى المحكم الذي هو أُمُّ للمتشابه.
ومع حسن تأويلهم له طبقًا للمحكم فهم يقولون: آمنا به: كل - من المتشابه ومن المحكم - من عند ربنا.
ويشهد لصحة هذا الرأي أمران:
أحدهما أن الله - تعالى - ما أنزل القرآن إلا لِيُعْمَلَ به. فلا ينبغي أن يكون فيه ألغاز ومعميات لا يمكن فهمها وإدراكها. فمتشابهه يجب أن يرد إلى محكمه .. كما قال الله في الآيات المحكمات: (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) : أي مرجعه عند الاشتباه.