فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464330 من 466147

هؤلاء الموحدون (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ(44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45)

فمن كان من الموحدين يرجى لهم الخروج منها بعد القصاص

وبرحمة الله، وأما الكفار فهم مجازون بدقائق الشريعة مع عظيم الكفر لأجل معلوم

بهذا القول.

يقول - عز من قائل: (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) أما استيقان أهل الكتاب فلأجل اتفاق ما جاء به القرآن

من هدي بما جاءهم في كتابهم، فيردف العلم العلم فيصير يقينًا.

وروى جابر بن عبد الله: أن قومًا من أهل الكتاب جاءوا إليه في قصة فيها

طول، وفيها: إنهم سألوه عن خزنة جهنم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بيده هكذا وهكذا"

في مرة عشرة وفي مرة تسعة"فقالوا: بارك الله عليك يا أبا القاسم، ثم سألهم:"ما

تربة الجنة؟"قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: خبزة يا أبا [القاسم] ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"

"الخبزة من الدرمك".

أرى - والله أعلم - أن أهل الكتاب السائلين رسول الله إنما سألوه عن دار

البرزخ وعدة المعذبين فيما هنالك، وأن الله قد وصفهم بأنهم عالمون بذلك؛ لقوله:

(لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) .

وجاء أن امرأة من يهود دخلت على عائشة - رضي الله عنها - فقالت لها:"إن أصحاب القبور"

يعذبون فيها..."."

وأما وصفه المؤمن بازدياد الإيمان؛ فلأنهم قد آمنوا بعذاب الآخرة ونعيمها،

فإذا علموا هذا ازدادوا إيمانًا إلى إيمانهم، وأما نفي الارتياب عن الذين آمنوا ويريد

الإيمان لآخرين منهم فللذي تقدم من أن جنود اللَّه لا تحصى، وبوجه آخر: لو لم

يكونوا إلا تسعة عشر أو ملكا واحدًا ثم أراد رب العزة شيئًا لكان ما شاءه منهم؛

لأنهم من أمره وبأمره يعملون، بل لو لم تكن الملائكة ولا النار في الوجود لعذبهم

بأنفسهم وأنفاسهم وبنومهم وبأكلهم وشربهم إذا شاء ذلك أشد من عذاب النار

أضعافًا، فويل للمكذبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت