فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464318 من 466147

أحدهما: أن الذي يقر بالصلاة والإطعام وإيتاء الزكاة هو الذي يقر بيوم الدِّين؛ لأن المرء إنما يرغب في فعل هذه الأشياء؛ لما يطمع من المنافع في العواقب، ويتقي بتركها مخافة التبعة في العواقب؛ فإذا لم يقر بيوم الدِّين، لم يرج المنافع، ولا خاف المضار؛ فيحمله ذلك على ترك الإطعام وتضييع الصلاة، وعلى ترك إيتاء الزكوات، وعلى جحدها كلها وعدم قبولها، وهو كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)؛ لعدم رجاء العواقب؛ فإذا لم ير لفعله عاقبة، لم يقم بالانتصار لليتيم، ولا قام بالإحسان للمسكين، بل تكذيبه بيوم الدِّين يحمله على الجور على اليتيم، وترك الإحسان إلى المسكين؛ فلذلك جمع في الذكر بين تكذيب يوم الدِّين وبين ترك الصلاة، وإيتاء الزكاة وترك الإطعام.

وجائز أن يكون الذي حملهم على التكذيب بيوم الدِّين هذه الوظائف التي وظفت عليهم بالإسلام؛ لأنهم إذا آمنوا بيوم الدِّين، لزمهم تحمل هذه الأحمال من إقامة الأفعال؛ والصلاة، وإيتاء الزكاة، وإطعام المساكين، وصيام شهر رمضان، وغير ذلك من العبادات؛ فاشتد عليهم ذلك؛ فتركوا الإيمان بها؛ لئلا يلزمهم تحمل هذه الأفعال التي حملها أهل الإيمان.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ(45) :

فالخائض هو الذي يخوض في الباطل.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ(47) :

أي: حتى أيقنا أنا كنا على باطل فيما كنا نخوض فيه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ(48)

معناه: أن لا شفيع لهم؛ والأصل: أن الشفاعة إذا أضيفت إلى أهل الكفر، فقيل: ليس لهم شفعاء، أو لا تنفعهم شفاعة الشافعين، اقتضى نفي الشفاعة، أي: لا شفيع لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت