كنت من كربتي أفر إليهم ... فهم كربتي فأين الفرار
منصور الفقيه:
تبارك من لو شاء ملكني نفسي ... وصيّر في الإيحاش من خلقه أنسي
وباعد داري عاجلاً عن ديارهم ... كعبد مغيب الشمس عن مطلع الشمس
لعلّى أن أمسي من الشر آمنا ... وأصبح مسروراً بذاك كما أمسي
فما نكّد الدنيا على طيب ظلها ... وقرب جناها العذب شيء سوى الإنس
قال أعرابي، وهو جابر بن ثابت، ويعرف بتأبط شرا:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوّت أنسان فكدت أطير
درى الله أني للأنيس لشانئٌ ... وتبغضهم لي مقلةٌ وضمير
وقال آخر:
قد بلوت النّاس طرّا ... لم أجد في الأرض حراً
صار أحلى الناس في عيني ... إذا ما ذيق مرّا
ووجدت الحلو منهم ... عندما جرّبت صبرا
وقال منصور الفقيه:
إن بني دهرنا أفاع ... ليس لمن ساورت طبيب
فلا يكن فيك بعد هذا ... لواحدٍ منهم نصيب
وقال آخر:
قد لزمت السّكوت من غير عيّ ... ولزمت الفراش من غير علّه
وهجرت الإخوان لما أتتني ... عنهم كلّ خصلة مضمحلّه
فعلى أهل ذا الزمان جميعاً ... ضعف قطر السّماء من لعنة الله
وقال آخر:
لا تعرفن أحداً فلست بواجدٍ ... أحداً أضرّ عليك ممن تعرف
أما نظيرك فهو حاسد نعمةٍ ... أو دون ذاك فذو سؤال ملحف
أو فوق ذلك حال دون لقائه ... بواب سوءٍ واليفاع المشرف
وللشافعي الفقيه رحمه الله، وقيل إنه تمثل بها، وهي:
ليت الباع لنا كانت مجاورةً ... وليتنا لا نرى مما نرى أحدا
إن السباع لتهدا في مرابضها ... والناس ليس بهاءٍ شرّهم أبدا
فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها ... تعش سليماً إذا ما كنت منفرداً
وقال منصور الفقيه:
أحذّرك الناس إلاّ قليلا ... فلا تبغين إليهم سبيلا
وفارقهم عن قليّ واتخذ ... إذا ما خشيت انفراداً خليلا
من الجنّ والجنّ إن تلقهم ... تجدهم أبرّ فعالا وقليلا
من الإنس، لا كان مستأنساً ... بهم طالبٌ من سواهم بديلاً
وقال أبو العتاهية:
أيا ربّ إنّ الناس لا ينصفونني ... وإن أنا لم أنصفهم ظلموني
وإن كان لي شيْ تصدّوا لأخذه ... وإن جئت أبغي شيئهم منعوني
وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم ... وإن أنا لم أبذل لهم شتموني
وإن طرقتني نكبةٌ فرحوا بها ... وإن صحبتني نعمةٌ حسدوني
سأمنع قلبي أن يحنّ إليهم ... وأحجب عنهم ناظري وجفوني
أنشدني حكم بن المنذر لنفسه:
وكنتم أخلائي الذين أعدّهم ... لصرف زمان إن ألمّ بداهيه