فليس هنا بعد سمع ، إنما الإحراق عند الاستماع ، وهذا يقتضي أن الرجم كان في الجاهلية. ولكنه لم يكن يستأصل وكان الحرس ولكنه لم يكن شديداً ، فلما جاء الإسلام اشتد الأمر حتى لم يكن فيه ولا يسير سماحة ، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد رأى كوكباً راجماً:"ماذا كنتم تقولون لهذا في الجاهلية؟"قالوا كنا نقول: ولد ملك ، مات ملك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس الأمر كذلك ،"ثم وصف صورة قعود الجن". وقد قال عوف بن الجزع وهو جاهلي: [الكامل] "
فانقض كالدري يتبعه... نقع يثورُ تخاله طنبا
وهذا في أشعارهم كثير ، و {رصداً} نعت لشهاب ووصفه بالمصدر ، وقوله: {وأنّا لا ندري أشرّ أريد بمن في الأرض} الآية ، معناه لا ندري أيؤمن الناس بهذا النبي فيرشدون ، أم يكفرون به فينزل بهم الشر.
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11)
وقولهم {ومنا دون ذلك} ، أي غير الصالحين كأنه قال: ومنا قوم أو فرقة دون صالحين ، وهي لفظة تقع أحياناً موقع غير. والطرائق: السير المختلفة ، والقدد كذلك هي الأشياء المخالفة ، كأنه قد قدّ بعضها من بعض وفصل. قال ابن عباس وعكرمة وقتادة: {طرائق قدداً} أهواء مختلفة. قال غيره فرق مختلفون. قال الكميت: [البسيط]
جمعت بالرأي منهم كل رافضة... إذ هم طرائق في أهوائهم قدد