قال النضر بن الحارث: متى يكون هذا الذي توعدنا به؟
فقال الله تعالى: {قُلْ إِنْ أدري أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ} إلى آخره، والمعنى أنَّ وقوعه متيقن، وأما وقت وقوعه فغير معلوم.
وقوله تعالى: {أَمْ يَجْعَلُ لَهُ ربي أَمَداً} ، أي: غاية وبعداً، وهذا كقوله تعالى: {إِنْ أدري أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس «أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - قال: «بُعثْتُ أنَا والسَّاعَةُ كهَاتيْنِ» ، فكان عالماً بقُربِ وقُوعِ القيامةِ، فكيف قال - هاهنا -: لا أردي أقريب أم بعيد؟
فالجَوابُ: أن المراد بقرب وقوعه، هو أن ما بقي من الدنيا أقل مما انقضى فهذا القدر من القرب معلوم، فأما معرفة القرب المرتب وعدم ذلك فغير معلوم.
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) }
قال القرطبيُّ: المعنى {فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه، لأن الرسل مؤيدون بالمعجزات، ومنها الإخبار عن بعض الغائبات كما ورد في التنزيل في قوله: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: 49] .
وقال ابن جبير: {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} هو جبريل - عليه السلام - وفيه بعد، والأولى أن يكون المعنى لا يظهر على غيبه إلا من ارتضى، أي: اصطفاه للنبوة فإنه يطلعه على ما يشاء من غيبه ليكون ذلك دالاً على نبوته.