والمراد بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كما يقتضيه عطف قوله: {ولو تَقَول علينا بعض الأقاويل} [الحاقة: 44] ، وهذا كما وصف موسى بـ {رسول كريم في قوله تعالى: ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءَهم رسول كريم} [الدخان: 17] وإضافة {قول} إلى {رسول} لأنه الذي بلّغه فهو قائله ، والإِضافة لأدنى ملابسة وإلاّ فالقرآن جَعَله الله تعالى وأجَراه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كما صدر من جبريل بإيحائه بواسطته قال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك} [مريم: 97] .
رَوي مقاتل أن سبب نزولها: أن أبا جهل قال: إن محمداً شاعر ، وأن عقبة بن أَبي مُعيط قال: هو كاهن ، فقال الله تعالى: {إنه لقول رسول كريم} الآية.
ويجوز أن يراد بـ {رسول كريم} جبريل عليه السلام كما أريد به في سورة التكوير إذ الظاهر أن المراد به هنالك جبريل كما يأتي.
وفي لفظ {رسول} إيذان بأن القول قول مُرسله ، أي الله تعالى ، وقد أكد هذا المعنى بقوله عقبه تنزيل من رب العالمين.
ووصف الرسول بـ كريم لأنه الكريم في صنفه ، أي النفيس الأفضل مثل قوله: {إني أُلقي إليّ كتاب كريم} في سورة النمل (29) .
وقد أثبت للرسول الفضل على غيره من الرسل بوصف كريم ، ونفي أن يكون شاعراً أو كاهناً بطريق الكناية عند قصد رد أقوالهم.
وعطف {ولا بقول كاهن} على جملة الخبر في قوله: {بقول شاعر ،} و {لا} النافية تأكيد لنفي {ما} .
وكني بنفي أن يكون قولَ شاعر ، أو قول كاهن عن تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يكون شاعراً أو كاهناً ، رد لقولهم: هو شاعر أو هو كاهن.
وإنما خص هذان بالذكر دون قولهم: افتراه ، أو هو مجنون ، لأن الوصف بكريم كاف في نفي أن يكون مجنوناً أو كاذباً إذ ليس المجنون ولا الكاذب بكريم ، فأما الشاعر والكاهن فقد كانا معدودين عندهم من أهل الشرف.