قليل بها الأصوات الابغامها
أما إذا كان منصوباً نحو قليلاً ضربت أو قليلاً ما ضربت على أن تكون ما مصدرية فإن ذلك لا يجوز لأنه في قليلاً ضربت منصوب بضربت ولم تستعمل العرب قليلاً إذا انتصب بالفعل نفياً بل مقابلاً للكثير وأما في قليلاً ما ضربت على أن تكون ما مصدرية فيحتاج إلى رفع قليل لأن ما المصدرية في موضع رفع على الابتداء اهـ.
وأنت تعلم أن مثل ذلك لا يسمع على مثل الزمخشري بغير دليل فإن الظاهر أنه ما قال ما قال إلا عن وقوف وهو فارس ميدان العربية وجوز كونه صفة لزمان محذوف أي زماناً قليلاً تؤمنون وذلك على ما قيل إذا سألوا من خلقهم أو من خلق السماوات والأرض فإنهم يقولون حينئذٍ الله تعالى وقال ابن عطية نصب قليلاً بفعل مضمر يدل عليه تؤمنون ويحتمل أن تكون ما نافية فينتفي إيمانهم البتة ويحتمل أن تكون مصدرية وما يتصف بالقلة هو الإيمان اللغوي وقد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئاً ككون الصلة والعفاف اللذين كانا يأمر بهما عليه الصلاة والسلام حقاً وصواباً اهـ.
وتعقب بأنه لا يصح نصب قليلاً بفعل مضمر دال عليه تؤمنون لأنه إما أن تكون ما المقدرة معه نافية فالفعل المنفي بما لا يجوز حذفه وكذا حذف ما فلا يجوز زيداً ما أضربه على تقدير ما أضرب زيداً ما أضربه وإن كانت مصدرية كانت إما في موضع رفع على الفاعلية بقليلاً أي قليلاً إيمانكم ويرد عليه لزوم عمله من غير تقدم ما يعتمد عليه ونصبه لا ناصب له وإما في موضع رفع على الابتداء ويرد عليه لزوم كونه مبتدأ بلا خبر لأن ما قبله منصوب لا مرفوع فتأمل وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بخلاف عنهما والحسن والجحدري يؤمنون بالياء التحتية على الالتفات.