قوله تعالى {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} أي لست باصطفائيتك ونعمة ربك من النبوة والولاية مثل ما يزعمون هؤلاء الظلمة بل أنت سيد حبيب صفى نبي مرسل رغما لانف الكفرة قال سهل النون اسم من أسماء الله وذاك انه إذا جمعت اوايل هذه السور الثلاث {الر} و {حم} و {ن} يكون الرحمن وقال جعفر نور الأزلية الذي اخترع منه الأنوار كلها فجعل ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم فلذلك قيل له وانك لعلى خلق عظيم أي على نور الذي خصصت به في الأزل وقال بعضهم النون القدرة والقلم القضاء وما يسطرون الملائكة كرام الكاتبين.
قوله تعالى {وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} بين له الأجر وليس أجره في مقابلة فعله وليس هو ينظر إلى فعله والى شيء من الاعواض ارتفع قدره عن ذلك لما وصفه الله في شهوده جمال الحق بان لا يميل إلى غيره بقوله ما زاغ البصر وما طغى فاجره قرب الله ووصاله وكشف جماله له أبدا وذلك غير محتجب عنه وأيضا أجره قبول شفاعته غير منقطع شفاعته لأهل الكباير من امته لا يخيب رجاه في غفرانهم جميعا بلا عتاب ولا عذاب قال سهل غير محدود ولما لم يطالع الاعواض ولم يعتمد على شيء سوانا كان ذلك أجرا غير ممنون وهو ما شهدت من المشاهد والمواقف.
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)