قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قال: اغدوا إلى حرثكم وما معنى على؟ قلت: لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدواً عليه كما تقول: غدا عليهم العدو. قال الزمخشري: ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال ، أي: فأقبلوا على حرثكم. {إن كنتم صارمين} أي: مريدين القطع ، وجواب الشرط دل عليه ما قبله ، أي: فاغدوا ، ويجوز أن تكون أن المصدرية ، أي: تنادوا بهذا الكلام.
تنبيه: مقتضى كلام الزمخشري أن غدا متعدّ في الأصل بإلى فاحتاج إلى تأويل فقدره بعلى ، قال ابن عادل: وفيه نظر لورود تعديه بعلى في غير موضع كقوله:
* وقد أغدوا على ثبة كرامٍ ** نشاوى واجدين لما نشاء*
وإذا كانوا قد عدوا مرادفه بعلى فليعدوه ، وقرأ: أن اغدوا أبو عمرو وعاصم وحمزة في الوصل بكسر النون والباقون بضمها واتفقوا على الابتداء بالهمزة بالضم.
{فانطلقوا} أي: فتسبب عن هذا الحث عقبه كأنهم كانوا متهيئين {وهم} أي: والحال أنهم {يتخافتون} أي: يقولون في حال انطلاقهم قولاً هو في غاية السر ، كأنهم ذاهبون إلى سرقة من دار هي في غاية الحراسة من الخفوت وهو الهمود وخفا وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم ، ومنه الخفدود للخفاش.