على تلك الحالة: (قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) طريق جنتنا. قالوه قبل،
فلما تيقنوا الأمر قالوا:
(بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(27)
حرمنا خير جنتنا لجنايتنا على أنفسنا
(قَالَ أَوْسَطُهُمْ ...(28)
أي: خيرهم رأياً (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ) أي:
تستثنون، لتلاقي الاستثناء والتسبيح في التعظيم، فاستعمل مكانه. وعن الحسن لولا تصلون
فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء. أو لولا تذكرون اللَّه وتتوبون إليه. كأنه نصحهم على خبث
نيتهم، فلم يطيعوه.
(قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(29)
في القصد إلى حرمان المساكين. قالوه بعد
خراب البصرة واتِّسَاعِ الخَرق عَلى الراقِع
(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ(30)
كل منهم يقول للآخر أنت السبب. أو
لأن بعضهم قال، وبعضهم رضي به بها وبعضهم كف فلم يطيعوه.
(قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ(31)
فلذلك أصابنا البلاء.
(عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا ...(32)
كما هو شأنه مع التائبين. (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ) في العفو ومحو الجريمة، وإفاضة الخير. والظاهر أن اللَّه تعالى قبل توبتهم لوقوعها في
أوانها.
(كَذَلِكَ الْعَذَابُ ...(33)
أي: مثل ما بلوناه أهل مكة، وأصحاب الجنة. العذاب
الواقع في الدنيا. وقد أدمج في التمثيل بأصحاب الجتة أن أهل مكة أولى بالبوار والنكال، لأن
القصد إلى حرمان المساكين إذا أفضى بهم إلى ما ذكر، فكيف بمن عاند الحق وكذب أشرف
الرسل، وقطع الرحم التي أوصى اللَّه تعالى بصلتها؛. (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ) من عذاب
الدنيا. (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ولأخذوا حذرهم.
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...(34)
في جوار قدسه (جَنَّاتِ النَّعِيمِ) جنات ليس فيها إلا
النعيم. تعريض بجنات الدنيا، فإن الغالب فيها التعب والنكد، وحسن موقعه بعد ذكر
أصحاب الجنة المذكورة وذكر حالها.
(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35)
قال مقاتل: كانوا يقولون إن لم نكن في