ويشير إلى أن إبراهيم رفعت باشا ذكر في كتابه أن الملك العادل نور الدين الشهيد أمر عام 557 هـ ببناء خندق صب فيه الرصاص حول الحجرة النبوية، عندما علم أن هناك من يحاول الوصول إلى جسد الرسول.
ويقول إن الحجرة مرت بمراحل في بنائها، فقد كانت إبان العهد الأول مبنية باللبن وجريد النخل على مساحة صغيرة ثم أبدل الجريد بالجدار في عهد عمر بن الخطاب ثم أعاد عمر بن عبد العزيز بناءها بأحجار سوداء.
الحجرة تجدد بناؤها أكثر من مرة
وقد ذكر الأديب المصري الراحل محمد حسين هيكل في كتابه (في منزل الوحي) عام 1947 م عن رحلة الحج التي قصد بها الأراضي المقدسة، إن الحجرة النبوية ظلت كما هي حتى زمن بني أمية، حين أمر الوليد بن عبد الملك واليه علي المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز أن يضم حجرات أزواج النبي رضي الله عنهن.
وبنى عمر بن عبد العزيز الحجرة سنة ثمان وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين للهجرة، وبالتالي فقد ظلت ثمانية وسبعين أو ثمانين سنة بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم في مثل بساطتها حين وفاته.
ويقول محمد حسين هيكل إن الحجرة قد تجدد بناؤها بعد ذلك أكثر من مرة، فقد شب حريق في القرن السابع الهجري وامتد إلي الحجرة ولكنها لم تحرق، كما امتد إلي المسجد كله، وتعرضت لحريق آخر علي اثر الصاعقة التي نزلت في أواخر القرن التاسع الهجري.
وقد بنيت أول قبة في المسجد النبوي فوق الحجرة النبوية في القرن السابع الهجري، بأمر السلطان المملوكي المنصور قلاوون الصالحي سنة 678 هـ وهي التي عرفت مؤخراً بالقبة الخضراء، وكانت مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها، مصنوعة من أخشاب أقيمت على رؤوس السواري المحيطة بالحجرة الشريفة، مكسوة بألواح الرصاص، منعاً لتسرب مياه الأمطار.