فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453521 من 466147

ومما ينبغي أن يعلم أن الأشياء المكونة من موادها شيئا فشيئا كالنبات والحيوان أما أن يعرض لها النقص الذي هو شر في ابتدائها أو بعد تكونها.

فالأول هو بأن يعرض لمادتها من الأسباب ما يجعلها ردية المزاج ناقصة الاستعداد فيقع الشر فيها والنقص في خلقها بذلك السبب وليس ذلك بأن الفاعل حرمه وأذهب عنه أمرا وجوديا به كماله، بل لأن المنفعل لم يقبل الكمال والتمام وعدم قبوله أمر عدمي ليس بالفاعل.

وأما الذي بالفاعل فهو الخير الوجودي الذي يتقبل به كماله وتمامه ونقصه، والشر الذي حصل فيه هو من عدم إمداده بسبب الكمال فبقي على العدم الأصلي.

وبهذا يفهم سر قوله تعالى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ}

فإن ما خلقه فهو أمر وجودي به كمال المخلوق وتمامه.

وأما عيبه ونقصه فمن عدم قبوله، وعدم القبول ليس أمرا مخلوقا يتعلق بفعل الفاعل، فالخلق الوجودي ليس فيه تفاوت.

والتفاوت إنما حصل بسبب هذا الخلق، فإن الخالق سبحانه لم يخلق له استعدادا، فحصل التفاوت فيه من عدم الخلق لا من نفس الخلق فتأمله.

والذي إلى الرب سبحانه هو الخلق.

وأما العدم فليس هو بفاعل له فإذا لم يكمل في مادة الجنين في الرحم ما يقتضي كماله وسلامة أعضائه واعتدالها حصل فيه التفاوت وكذلك النبات.

[فَصْلٌ: ذِكْرُ رُقْيَةٍ تَرُدُّ الْعَيْنَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت