فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453516 من 466147

هُنَالك يَسْتَحِيل حُلْو الْعَيْش مرا وينقلب عرف الْأَمر نكرا، وَيعلم جَامع الحطام أَن الْبَاقِيَات الصَّالِحَات أَنْفَع ذخْرا لَيْسَ فِي ظلّ الدُّنْيَا مقيل وَلَا على هَذِه الْحَيَاة تعويل.

كَيفَ يطْمع فِي الْإِقَامَة فِي دَار الرحيل كَيفَ يضْحك من هُوَ محفوف بموجبات العويل

أسمعنا الْغَيْر فتصاممنا وأيقظنا الْغَيْر فتناومنا، ورضينا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة واشترينا مَا يفنى بِمَا لَا يفنى فَتلك إِذا صَفْقَة خاسرة.

أَيْن الآذان الواعية؟ أَيْن الْأَعْين الباكي؟ قَول بِلَا فعال وَأمر بِلَا امْتِثَال.

رسل ملك الْمَوْت على أَنْفُسنَا فِي كل نفس وَارِدَة

وأجساد أحبتنا تَحت أطباق الثرى هامدة

قد أوحشت مِنْهُم دِيَارهمْ ودرست رسومهم وآثارهم

وحالت فِي اللحود أَحْوَالهم وتقطعت بالبلاء أوصالهم

ومحت أَيدي الْحَوَادِث والغير والقبور محَاسِن تِلْكَ الصُّور

وأطبقت عَلَيْهِم ظلمات تِلْكَ الْحفر

فَلَا شمس فِيهَا وَلَا قمر

وَنحن عَمَّا قريب إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ صائرون

وبالكأس الَّذِي شربوا مِنْهُ شاربون

ثمَّ مَعَ هَذَا الْيَقِين إِلَى دَار الْغرُور راكنون

فَإِذا الذُّنُوب قد رانت على الْقُلُوب وَقلة حَيَاء من مراقبة علام الغيوب

فيا وَيْح نفس عَمَّا يُرَاد بهَا غافلة لَا تستعد لما هِيَ إِلَيْهِ صائرة وَعَلِيهِ حَاصِلَة

وَلَا تزهد فِيمَا هِيَ لَهُ مُفَارقَة وَعنهُ زائلة. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت