واعلم أن من طابت أحواله انتفع بكل ما سمعه وشاهده أن خيراً وأن شراً، ومن خبثت أحواله استضر بكل ما سمعه وشاهده. وعلى ذلك دلَّ الله تعالى بقوله: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً} . فالخبيث من الأرض وإن طاب بذره وعذب ماؤه لا ينبت إلاّ خبيثاً، والطيب من الأرض وإن كدر بذره وملح ماؤه لا ينبت إلاّ طيباً، ولذلك قال سبحانه وتعالى في كتابه: (يسقى بماءٍ واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) وقال في صفة كتابه: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاءٌ والذين لا يؤمنون في آذانهم وقرٌ عليهم عمًى) . انتهى انتهى {تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، للراغب الأصفهاني} ...