فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453512 من 466147

(الباب الثالث عشر في سبب تفاوت الناس)

(أسباب ذلك سبعة أشياء)

الأول اختلاف الأمزجة وتفاوت الطينة واختلاف الخلقة، كما أشير فيما روي أن الله تعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام أمر أن يؤخذ من كل أرض قبضةٌ، فجاء بنو آدم على قدر طينتها الأحمر والأبيض والأسود والسهل والحزْنُ والطيب والخبيث، وإلى نحو هذا أشار الله تعالى بقوله: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً} . وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ}

والثاني اختلاف أحوال الوالدين في الصلاح والفساد، وذلك أن الإنسان قد يرث من أبويه آثار ما هما عليه من جميل السيرة والخلق وقبيحهما، كما يرث مشابهتَهُما في خلقهما، ولهذا قال الله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} . وعلى نحوه روي أنه قال التوراة"إِني إذا رضيتُ باركتُ وإِن بركتي لتبلغ البطن السابع وإذ سَخِطْتُ لعنتُ وإِن لعنتي لتبلغ البطن السابع"تنبيهاً على أن الخير والشر الذي يكسبه الإنسان ويتخلق به يبقى أثره موروثاً إلى البطن السابع.

والثالث اختلاف ما تتكوَّن منه النطفة التي يكون منها الولد، ودم الطمث الذي يتربى به الولد، فذلك له تأثيرٌ بحسب طيب ما تكونا منه وخبثه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"تخيروا لنطفكم"وقال:"الناكح غارس فلينظر أحدكم أين يضع غرسه"وقال:"إياكم وخضراء الدّمن، قيل وما خضراءُ الدمن قال:"المرأة الحسناءُ في المنبت السوء""

والرابع اختلاف ما يتفقد به من الرضاع ومن طيب المطعم الذي يتربى به، ولتأثير الرضاع يقول العرب لمن تصفه بالفضل:"لله درُّه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت